الخطيب البغدادي

238

تاريخ بغداد

فقالوا : أيها الشيخ إيش سبب هذا ، فرد رجلك مكشوفة ، وفرد رجلك مغطاة ؟ فقال : حججت الحجة الأخيرة ، فلما رجعت من مكة كنت في كنيسة فجاز علي فقير فقال لي : أيها الشيخ أجد عندك رمانة ؟ فقلت له : هاهنا موضع رمان ؟ ! أطلب منى حبة كعك ، أو ماء ، الذي يوجد هاهنا . فقال لي : أتريد أنت رمانا ؟ قلت : نعم . فأدخل يده في كمه فأخرج رمانة ورماها إلى المحمل ، ولم يزل يرمي رمانة رمانة حتى امتلأت الكنيسة رمانا ثم غاب عني . قال فبقيت أتعجب منه ، وفرقت الرمان في القافلة ، وحملت منه إلى بغداد ، فلما كان من الغد جاز علي فرآني نائما ، وفرد رجلي خارج الكنيسة فقال لي : أما يكفيك أن تنام بين يدي سيدك حتى تمد رجلك ؟ قال وضرب بفرد كمه على رجلي فوقع في رجلي مثل النار ، فكلما غطيتها سكن الضربان ، وكلما كشفتها يعود ذلك الضربان . حدثنا إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني حدثنا معمر بن أحمد الأصبهاني قال سمعت أبا عبد الله البغدادي يقول : سمعت هبة الله الضرير - ببغداد - يقول : دخل جعفر الخلدي بلد حمص ، فسألوه القيام عندهم سنة . فقال : على شريطة . قيل له : وما هي ؟ قال تجمعون لي كذا وكذا ألف دينار ، قال فجمعوا له ما سأل . فقال احملوها إلى الجامع قال فجعلت على قطع ، قال ففرق كل ذلك على الفقراء فلم يأخذ منها شيئا ، ثم قال : لم أكن أحتاج إلى الدنانير ولكن أردت أن أجرب رغبتكم في وقوفي عندكم ! ! سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزق يقول : مات جعفر الخلدي في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . حدثنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان . قال : توفي جعفر الخلدي يوم الأحد لسبع خلون من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . 3716 - جعفر بن أحمد بن إبراهيم ، أبو محمد المقرئ : بغدادي نزل مكة فأقام بها إلى حين وفاته ، وحدث بها عن أحمد بن الهيثم بن خالد البزاز صاحب أبي نعيم . وعن عياش بن محمد الجوهري ، وغيرهما . روى عنه منير ابن أحمد المصري .